إن شربوا منه حتى يقتلوا بأجمعهم .
فتباشر أهل الشام بالغلبة على عدوهم عن طريق حبس
الماء عنهم ! فقام رجل همداني من جيش معاوية وقال : يا
معاوية ! سبحان الله سبقتم القوم إلى الفرات وتمنعونهم الماء ؟ أما
والله لو سبقكم عليه علي لسقاكم منه ، أليس أعظم ما تنالون من
القوم أن تمنعوهم الفرات ؟ ! أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة
والأجير والضعيف ومن لا ذنب له ؟ ! هذا والله أول الجور .
فأغلظ له معاوية في الكلام ، وقال لعمرو : أكفني صديقك ، فأتاه
عمرو وقابله بالكلام الخشن ، فسار الهمداني في سواد الليل حتى
لحق بجيش الإمام ( عليه السلام ) .
ومكث أصحاب الإمام ( عليه السلام ) يوما وليلة بغير ماء ، واغتم
الإمام ( عليه السلام ) من عطش أصحابه ، وقال عمرو بن العاص لمعاوية :
إن عليا لا يموت عطشا ، ومعه تسعون ألفا من أهل العراق أو
يزيدون ، وسيوفهم على عواتقهم ، دعهم يشربون وتشرب .
فقال معاوية : لا والله ، أو يموتوا عطشا كما مات عثمان .
وخرج الإمام تلك الليلة يدور في عسكره ، فسمع قائلا
يقول :
ثم عقر الجمل — صفحة 90
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٠