وبعد أيام وصل أبو الأعور السلمي على مقدمة جيش
معاوية إلى منطقة صفين ، الكائنة بالقرب من مدينة الرقة في
سوريا ، ونزل منزلا مستويا واسعا ، واستولوا على شريعة نهر
الفرات ، ووصل بعدها مالك الأشتر ومعه أربعة آلاف مقاتل ،
وهم مقدمة الجيش العلوي ، فاصطدموا بجيش أبي الأعور
السلمي وأزالوهم عن الفرات ، بعدها وصل معاوية مع جيشه
الجرار ، فانسحب مالك الأشتر عنها ، فاستولى معاوية بجيشه
على شاطئ نهر الفرات ، وصار الماء تحت سيطرتهم .
ولما وصل الإمام ( عليه السلام ) ومعه مائة ألف مقاتل أو يزيدون ،
أمرهم الإمام أن ينزلوا ويضعوا أثقالهم ، وتسرع بعضهم إلى
ناحية معاوية واقتتلوا قتالا يسيرا ، وتقدمت طائفة منهم إلى
شاطئ الفرات ليستقوا فمنعهم جيش الشام . فأرسل الإمام ( عليه السلام )
صعصعة بن صوحان إلى معاوية يعاتبه على منعه الماء وجرى
بينهم كلام طويل ، وقد سبق أن نصح عمرو بن العاص معاوية ،
وأمره أن يفسح المجال لأصحاب الإمام كي يشربوا من الماء ،
ولكن غرور معاوية ولؤمه منعه من قبول النصيحة . وقال
معاوية لأهل الشام : هذا أول الظفر ، لا سقاني الله ولا أبا سفيان
ثم عقر الجمل — صفحة 89
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٩