واقعة الجمل الكبرى
كان الإمام ( عليه السلام ) ينتظر وقت الظهر لتنزل الملائكة ، وكان يقول :
" لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ،
وكفكم عنهم حجة أخرى ، فإذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على
جريح ، فإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ، ولا تكشفوا عورة ،
ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ،
ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ، ولا تهيجوا
امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ،
فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول . . . " إلى آخر الوصايا .
كانت سهام القوم تترى على الإمام وأصحابه كالمطر ، فصاح
الناس : حتى متى يا أمير المؤمنين ندلي نحورنا للقوم يقتلون
رجلا رجلا ، والله قد أعذرت إن كنت تريد الإعذار .
هناك دعا الإمام ابنه محمد بن الحنفية فأعطاه الراية ، وهي
راية سوداء كبيرة ، وهي راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له :
" يا بني ! هذه راية ما ردت قط ولا ترد قط " .
ثم لبس الإمام درع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحزم بطنه بعصابة