أسفل من سرته ، ثم قال لولده محمد بن الحنفية : " يا أبا القاسم !
قد حملت الراية وأنا أصغر منك فلما استفزني عدوي ، وذلك أني
لم أبارز أحدا إلا حدثتني نفسي بقتله ، فحدث نفسك - بعون الله
تعالى - بظهورك عليهم " . وأعطاه تعاليم حربية .
وزحف أصحاب الجمل نحو معسكر الإمام ، فصاح الإمام
بابنه محمد : " امض " . فمضى ، وتبعه أصحابه واشتعلت الحرب ،
ودار القتال .
وأقبل الإمام يهرول وبيده السيف يصعد وينزل فتطير
الرؤوس وتطيح الأيدي ولا يتلطخ السيف بالدم لسرعة اليد
وسبق السيف الدم ، وزحف الجيش خلفه .
وحمل عمار بن ياسر على الميسرة ، ومالك الأشتر على
الميمنة ، وحملوا حملة رجل واحد ، ونادى الإمام : " عليكم
بالسيوف " . فجعلوا يضربون بالسيوف على الرؤوس .
ثم نادى المنادي : عليكم بالأقدام ، وكان للفريقين أراجيز
كثيرة ، مذكورة في كتب التاريخ .
وقتل طلحة في ذلك اليوم ولم يعرف قاتله ، قيل : إن مروان
بن الحكم رماه بسهم فقتله يطلب بذلك ثأر عثمان ، وهو يقول :
ثم عقر الجمل — صفحة 63
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٣