الجمل أو عرقبوه ، فإنه شيطان " .
أو قال : " اعقروه وإلا فنيت العرب لا يزال السيف قائما
وراكعا ، يحصد الرؤوس حتى يهوي هذا البعير إلى الأرض " .
فضرب عجز الجمل فوقع لحينه ، وضرب بجرانه الأرض ،
وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع حتى فر
الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديد الهبوب ، وسقط الهودج .
فصاح الإمام اقطعوا البطان . فقطعه محمد بن أبي بكر أخو
عائشة وكان من أصحاب الإمام ، وأخرج الهودج فقالت
عائشة : من أنت ؟
فقال محمد : أبغض أهلك إليك .
فقالت عائشة : ابن الخثعمية ( 1 ) ؟
هامش
( 1 ) كانت أسماء بنت عميس الخثعمي امرأة مؤمنة صالحة ، وكانت
زوجة جعفر الطيار ( ع ) ولما استشهد في معركة مؤتة ، تزوجها
أبو بكر وأولدت منه محمدا هذا ، ولما مات عنها أبو بكر تزوجها
أمير المؤمنين ( ع ) وكان محمد بن أبي بكر صغير السن ، فتربى في
كنف الإمام ، فكان ربيبه ومن أخلص أصحابه كان الإمام ( ع ) يقول :
" محمد ابني ولكنه من صلب أبي بكر " ، وكان من أخلص
أصحاب الإمام وأحبهم إليه ، وقد ولاه أخيرا إمارة مصر من قبله ،
وبدسائس من معاوية وعمرو بن العاص ، تمكنا من إثارة بعض
الغوغائيين عليه فقتلوه ، وقيل قتل بالعسل المسموم ، وبعدها
أدخل جسده في جوف حمار وأحرق ، وقبره لحد اليوم شاخص
في مصر ومعلوم . .
كما أن معاوية أرسل من يسم الوالي الجديد على مصر ،
بالطريق بالعسل المسموم ، وهو الصحابي الجليل مالك الأشتر
النخعي ، وعندما علم أمير المؤمنين ( ع ) رثاه وقال كلمته
المشهورة : " كان مالكا لي كما كنت لرسول الله " .