ولا إسلام إلا ولي فيه بصيرة ، وأنا اليوم على شك من أمري ،
وما أكاد أبصر موضع قدمي .
فقالت عائشة : لا والله ، بل خفت سيوف ابن أبي طالب ، أما
إنها طوال حداد ، تحملها سواعد أمجاد ، ولئن خفتها فلقد خافها
الرجال من قبلك .
فقال ابنه عبد الله : جبنا جبنا .
فقال الزبير : يا بني ، قد علم الناس أني لست بجبان ، ولكن
ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحلفت أن لا
أقاتله .
فقال عبد الله بن الزبير : يا أبة ! جئت بهذين العسكرين
العظيمين حتى إذا اصطفا للحرب قلت أتركهما وانصرف ! فما
تقول قريش غدا بالمدينة ؟ ! الله الله يا أبة ، لا تشمت بنا
الأعداء ، ولا تشن نفسك بالهزيمة قبل القتال .
فقال الزبير : ما أصنع يا بني وقد حلفت أن لا أقاتله ؟
فقال ابنه : كفر عن يمينك ، ولا تفسد أمرنا .
فقال الزبير : عبدي مكحول حر لوجه الله ، كفارة ليميني .
ثم عاد معهم للقتال ، فعند ذلك أخذ الإمام ( عليه السلام ) المصحف
ثم عقر الجمل — صفحة 60
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٠