والزبير ، فلم تنجح مذاكراته معهما .
كان وصول الجيش العلوي إلى البصرة على أحسن هيئة
وأجمل نظام ، وفيهم المشايخ من أهل بدر والمهاجرين
والأنصار ، وقواد الجيش ومعهم الألوية والرايات ، والمواكب
تترى بعضها خلف بعض ، وفي الأخير وصل موكب الإمام ،
وهو موكب عظيم وفيه خلق كثير عليهم السلاح والحديد ،
ومعهم الإمام وعليه الوقار والسكينة ، ينظر إلى الأرض أكثر
من نظره إلى السماء ، والجنود خلفه كأن على رؤوسهم الطير ،
والإمام الحسن عن يمينه ، والإمام الحسين عن شماله ، وابنه محمد
بن الحنفية بين يديه ومعه الراية .
فأمر الإمام ( عليه السلام ) ابن عباس أن يرجع إلى عائشة ثانيا ويذكر
لها خروجها من بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويخوفها من الخلاف على
الله ، والتبرج الذي نهاها الله عنه .
دخل ابن عباس على عائشة وأدى رسالته ، وذكر لها فضل
علي وسابقته ، ولكنها لم ترتدع ولم تقنع .
ورجع ابن عباس إلى الزبير فوجده وحده ، فجعل يلين له في
الكلام ويخوفه عواقب أعماله ، ويلومه على إسراعه في الخلاف ،
ثم عقر الجمل — صفحة 50
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٠