رأيه وامتنع عن البيعة ، وأظهر العداء الكامن في صدره .
فأخبروا الإمام بذلك ، فكتب الإمام كتابا إلى الأشعري فيه
خبر عزله من الحكم والتهديد إن لم يعتزل ، وكتبا أخرى إلى
أهل الكوفة يذكر لهم فيه عما جرى على عثمان . ثم يذكر بيعة
الناس له ، ومن جملتهم طلحة والزبير ، ثم نكثهما البيعة
وخروجهما ضده .
وقبل وصول هذين الكتابين كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) وعمار
بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد جاؤوا إلى الكوفة
وخطبوا في الناس الخطب المفصلة المطولة ، يحثون الناس على
نصرة الإمام ، فكان الأشعري يقوم ويخطب وينقض كلامهم ،
ويخذل الناس ، ويأمرهم باعتزال الفتنة ، وعدم الخوض في
المعركة .
وانقضت أيام وأيام والأمر هكذا في الكوفة ، والإمام ينتظر
المدد وهو في أرض يقال لها " ذي قار " واليوم تسمى " المقيرة "
وهي قريبة من الناصرية في طريق البصرة .
وأخيرا خرج البطل الضرغام مالك الأشتر وأقبل إلى الكوفة
ودخلها وهجم على دار الإمارة ، واستولى عليها ، وأخرج
ثم عقر الجمل — صفحة 44
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٤