لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه
بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذنا قسرا وقهرا ممن
لا يرى الإسلام إلا كرها .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " أما ما ذكرتماه من الاستشارة بكما ، فوالله
ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها
وجعلتموني عليها ، فخفت أن أردكم فتختلف الأمة ، فلما
أفضت إلي نظرت في كتاب الله وسنة رسوله فأمضيت ما دلاني
عليه واتبعته ، ولم أحتج إلى رأيكما فيه ولا رأي غيركما ، ولو
وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ولا في السنة برهانه واحتيج
إلى المشاورة لشاورتكما فيه .
وأما القسم والأسوة : فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ،
وقد وجدت أنا وأنتما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحكم بذلك ، وكتاب الله
ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا
من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأما قولكما : " جعلت فيئنا وأسيافنا ورماحنا سواء بيننا
وبين غيرنا " فقديما سبق إلى الإسلام قوم ، ونصره بسيوفهم
ورماحهم ، فلا فضلهم رسول الله بالقسم ، ولا أثر بالسبق ، والله
ثم عقر الجمل — صفحة 26
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦