إن كنتم صادقين ، أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - ألا إن
هذه الدنيا التي تتمنونها ، وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم
وترضيكم ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ، فلا
تغرنكم . وأما هذا الفئ ( المال ) فليس لأحد أثرة ، فقد فرغ الله
من قسمته ، وهو مال الله ، وأنتم عباد الله المسلمون ، وهذا
كتاب الله ، به أقررنا وله أسلمنا ، وعهد نبينا بين أظهرنا ، فمن لم
يرض فليتول كيف شاء ، فإن العامل بطاعة الله الحاكم بحكم الله
لا وحشة عليه " .
ثم نزل الإمام عن المنبر وصلى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن
ياسر إلى طلحة والزبير وهما في ناحية المسجد ، فدعاهما ،
فجاء طلحة والزبير وجلسا عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال الإمام :
" نشدتكما الله ، هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا
كاره لها ؟ " .
فقال الرجلان : نعم .
فقال الإمام : " غير مجبورين ولا معسورين ، فأسلمتما لي
بيعتكما ، وأعطيتماني عهدكما ؟ " .
فقال الرجلان : نعم .
ثم عقر الجمل — صفحة 24
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤