" والله ما تريدان العمرة ، ولكنكما تريدان الغدرة ، وإنما
تريدان البصرة " .
فقال الرجلان : اللهم غفرا ، ما نريد إلا العمرة .
فقال الإمام : " احلفا لي بالله العظيم أنكما لا تفسدان علي أمر
المسلمين ، ولا تنكثان لي بيعة ولا تسعيان في فتنة " .
فحلفا بالأيمان المؤكدة فيما استحلفهما عليه من ذلك .
فخرج الرجلان من عنده ، فلقيهما ابن عباس سائلا : أذن
لكما الإمام ؟ فقالا : نعم .
ودخل ابن عباس على الإمام فابتدأه الإمام ( عليه السلام ) قائلا :
" يا بن عباس ، أعندك الخبر ؟ إنهما استأذنا في العمرة ، فأذنت
لهما بعد أو أوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ، ولا ينكثا لي بيعة ،
ولا يحدثا فسادا ، ولا يسعيان في فتنة ، فحلفا بالأيمان " .
وبعد هنيئة قال : " والله يا بن عباس ، إني لأعلم أنهما ما
قصدا إلا الفتنة ، فكأني بهما وقد صارا إلى مكة ليسعيا إلى
حربي ، وإن يعلى بن منية الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق
وفارس لينفقها في ذلك ، وسيفسد هذان الرجلان علي أمري ،
ويسفكا دماء شيعتي وأنصاري " .
ثم عقر الجمل — صفحة 29
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩