فقال الإمام : " فما دعاكما إلى ما أرى ؟ "
فقال الرجلان : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي في الأمور ،
ولا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كل أمر ، ولا تستبد بذلك
علينا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم
القسم وتقطع الأمور وتقضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا .
فقال الإمام - غاضبا - : " لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا ،
فاستغفرا الله يغفر لكما ، ألا تخبراني ، أدفعتكما عن حق واجب
لكما فظلمتكما إياه ؟ " .
فقال الرجلان : معاذ الله .
فقال الإمام : " فهل استأثرت من هذا المال بشئ ؟ " .
فقال الرجلان : معاذ الله .
فقال الإمام : " أفوقع حكم أو حد من المسلمين فجهلته أو
ضعفت فيه ؟ " .
فقال الرجلان : معاذ الله .
فقال الإمام : " فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟ " .
فقال الرجلان : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، إنك
جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من
ثم عقر الجمل — صفحة 25
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٥