علمنا أن بني أمية لن تنصحكما أبدا ، وقد عرفتما عداوتهم لكما ،
وقد شركتما في دم عثمان ، وملأتما .
فسكت الزبير ، وصاح طلحة - بصوت عال - : افزعوا جميعا
مما تقولون ، فإني قد عرفت أن في كل واحد منكم خطبه .
فتدخل عمار وأبدى النصيحة ، وتقدم ابن الزبير وتكلم
بكلام خشن ، فأمر عمار بإخراج ابن الزبير من المسجد ، فقام
الزبير منزعجا من هذا العمل ، وخرج من المسجد .
فقال عمار : ولو لم يبق أحد إلا خالف علي بن أبي طالب لما
خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ، وذلك أن عليا لم يزل مع الحق
منذ بعث الله نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإني أشهد أن لا ينبغي لأحد أن
يفضل عليه أحدا .
فقام عمار وجماعته وجاؤوا إلى أمير المؤمنين ، وأخبروه
بانشقاق القوم وأنهم كرهوا الأسوة والقسمة بالسوية ، إلى آخر
كلامهم .
فخرج الإمام من داره ودخل المسجد وصعد المنبر وقال بعد
الحمد والثناء على الله : " يا معشر المهاجرين والأنصار ! أتمنون
على الله ورسوله بإسلامكم ؟ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان
ثم عقر الجمل — صفحة 23
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣