رجل منكم ، لي ما لكم ، وعلي ما عليكم . . . " إلى آخر خطبته
المعروفة .
ثم التفت يمينا وشمالا فقال : " ألا لا يقولن رجل منكم قد
غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول
الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا
وشنارا إذ منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم
التي يعملون ، فينقمون ذلك ويستنكرون ، يقولون : حرمنا ابن
أبي طالب حقوقنا .
وأيما رجل استجاب لله ورسوله ، فصدق ملتنا ، ودخل في
ديننا ، واستقبل قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام
وحدوده ، فأنتم عباد الله والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسوية ،
لا فضل لأحد على أحد وللمتقين غدا أحسن الجزاء وأفضل
الثواب .
وإذا كان غدا - إن شاء الله - فاغدوا علينا ، فإن عندنا مالا
نقسمه فيكم ، ولا يتخلفن أحد منكم ، عربي ولا عجمي ، كان
من أهل العطاء أو لم يكن ، إذا كان مسلما حرا إلا حضر ، أقول
قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم " .
ثم عقر الجمل — صفحة 17
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧