لألقيت حبلها على غاربها ( 1 ) ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ،
ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز !
المبايعة بالخلافة
نعم ، لقد انهال الناس عليه من كل جانب ، وهم ينادون : ما
نختار غيرك . وترددوا إليه مرارا ، وقالوا : والله ما نحن بفاعلين
حتى نبايعك .
فقال ( عليه السلام ) : " إذا كان لا بد من ذلك ففي المسجد ، فإن بيعتي لا
تكون خفية ، ولا تكون إلا في المسجد " .
فخرج من بيته إلى المسجد ، عليه قميص وعمامة خز ، ونعلاه
في يده ، متوكئا على قوسه ، فصعد المنبر وخطب الناس خطبة
بليغة ثم قال : " اعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم
أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب . . . " ( 2 ) .
وسارعت الأمة مذعنة لشروطه ، ومدت إليه يد البيعة على
هامش
( 1 ) الغارب : الكاهل .
( 2 ) نهج البلاغة : نص رقم 92 .