الدماء وجمع الألفة خلعنا عليا ومعاوية ، وقد خلعت عليا كما
خلعت عمامتي هذه وخلع عمامته المشؤومة .
ثم قام عمرو وقال : " أيها الناس ! إن أبا موسى عبد الله بن
قيس قد خلع عليا وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب ، وهو
أعلم به ، ألا وإني خلعت عليا وأثبت معاوية علي وعليكم .
فقال الأشعري : كذب عمرو لم نستخلف معاوية ، ولكنا
خلعنا معاوية وعليا .
فقال عمرو : بل كذب عبد الله بن قيس ، قد خلع عليا ولم
أخلع معاوية .
فقال الأشعري : مالك لا وفقك الله ؟ ! غدرت وفجرت ، إنما
مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث .
فقال عمرو : بل إياك يلعن الله ، كذبت وغدرت ، إنما مثلك
كمثل الحمار يحمل أسفارا . فضرب عمرو أبا موسى فسقط ،
وضرب شريح عمروا بالسوط ، فركب الأشعري راحلته
وتوجه إلى مكة وحلف أن لا ينظر في وجه علي .
إلى هنا انتهت مهزلة التحكيم وملابساتها ، وإنا لله وإنا إليه
راجعون .
ثم عقر الجمل — صفحة 104
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٤