ما كنت لأفعل وأقدم نفسي قبلك ، ولك حقوق كلها واجبة .
فتكلم أبو موسى ، فقال عمرو : إن للكلام أولا وآخرا ، ومتى
تنازعنا الكلام لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله ، فاجعل ما كان من
كلام بيننا في كتاب يصير إليه أمرنا ؟ فقال أبو موسى : اكتب ،
ودعا عمرو بصحيفة وكاتب .
وبعد سؤال وجواب ، وخداع وتزوير ، قال الأشعري : قد
علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا ، وأن أهل الشام لا
يحبون عليا أبدا ، فهلم نخلعهما ، ونستخلف عبد الله بن عمر بن
الخطاب . فقال عمرو : أيفعل ذلك ابن عمر ؟ قال : نعم إذا حمله
الناس على فعل ذلك فعل . فقال عمرو : فهل لك في سعد بن أبي
وقاص ؟ قال : لا فذكر ابن العاص جماعة ، والأشعري لا يرضى
بهم ، وكل هذا كان مراوغة من ابن العاص ليستغفله ، فقال
عمرو : قم واخطب . فقال الأشعري : قم أنت واخطب . فامتنع
ابن العاص فقام الأشعري وخرج من الخيمة ، وقد اجتمع
أربعمائة رجل من أصحاب الإمام ، ومثلهم من أصحاب
معاوية ، فقال الأشعري في خطبته : أيها الناس ! إنا نظرنا في أمرنا
فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولم الشعث وحقن
ثم عقر الجمل — صفحة 103
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٣