قال الزنديق : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟
قال ( عليه السلام ) : إنما يتفاضلون بالتقوى .
قال الزنديق : فتقول إن ولد آدم كلهم سواء في
الأصل لا يتفاضلون إلا بالتقوى ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، إني وجدت أصل الخلق التراب ،
والأب آدم والأم حواء ، خلقهم إله واحد ، وهم عبيده ، إن
الله عز وجل اختار من ولد آدم أناسا طهر ميلادهم ،
وطيب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام
النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع
آدم ، فعل ذلك لأمر استحقوه من الله عز وجل ، ولكن علم
الله منهم - حين ذرأهم - أنهم يطيعونه ويعبدونه
ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة
والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل
والحسب ، وسائر الناس سواء ، ألا من اتقى الله أكرمه ،
ومن أطاعه أحبه ، ومن أحبه لم يعذبه بالنار ! !
قال الزنديق : فأخبرني عن الله عز وجل كيف لم
يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك
قادرا ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣