في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس
على أهل الأرض ما جاءهم عن الله ، لإثبات الحجة ونفي
الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر
السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها
إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من
عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر
مما كان يخبر به ، فهو ما أداه إليه الشيطان لما سمعه ،
وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت
الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنما
تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس بما يتحدثون
به ، وما يحدثونه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ،
ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ، ومن
قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضا ،
صدوق وكذوب .
قال الزنديق : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء ،
وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون
لسليمان بن داود ( عليه السلام ) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟
قال ( عليه السلام ) : غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 20
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٠