قال ( عليه السلام ) : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ،
لأن الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم يكن جنة ولا نار ، ولكن
خلق خلقه فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته واحتج
عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين
يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب
وبمعصيتهم إياه العذاب .
قال الزنديق : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ،
والعمل الشر من العبد هو فعله ؟
قال ( عليه السلام ) : العمل الصالح من العبد بفعله والله به
أمره ، والعمل الشر من العبد بفعله والله عنه نهاه .
قال الزنديق : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم . ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر
على الشر الذي نهاه عنه .
قال الزنديق : فإلى العبد من الأمر شئ ؟
قال ( عليه السلام ) : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه
يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ،
لأنه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد
ما لا يطيقون .
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 24
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤