منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنما نحن فتنة
فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم .
قال الزنديق : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان
بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟
قال ( عليه السلام ) : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغير
خلق الله ، إن من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو
شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،
لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة
والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ،
وإن من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ،
ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ،
ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور ، والنمام أشر من
وطئ الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب
أنه بمنزلة الطب ، إن الساحر عالج الرجل فامتنع من
مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج ،
فابرئ .
قال الزنديق : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟
قال ( عليه السلام ) : الشريف المطيع ، والوضيع العاصي .
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢