قال الزنديق : بماذا استحق الذين أغناهم وأوسع
عليهم من رزقه الغناء والسعة ، وبماذا استحق الفقير التقتير
والتضييق ؟
قال ( عليه السلام ) : اختبر الأغنياء بما أعطاهم لينظر كيف
شكرهم ، والفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم .
ووجه آخر : أنه عجل لقوم في حياتهم ، ولقوم أخر
ليوم حاجتهم إليه .
ووجه آخر : فإنه علم احتمال كل قوم فأعطاهم
على قدر احتمالهم ، ولو كان الخلق كلهم أغنياء لخربت
الدنيا وفسد التدبير ، وصار أهلها إلى الفناء ولكن جعل
بعضهم لبعض عونا ، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب
الأعمال وأنواع الصناعات ، وذلك أدوم في البقاء وأصح
في التدبير ، ثم اختبر الأغنياء بالاستعطاف على الفقراء ،
كل ذلك لطف ورحمة من الحكيم الذي لا يعاب تدبيره .
قال الزنديق : فما استحق الطفل الصغير ما يصيبه
من الأوجاع والأمراض بلا ذنب عمله ، ولا جرم سلف
منه ؟
قال ( عليه السلام ) : إن المرض على وجوه شتى : مرض
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٦