قال الزنديق : فمن خلقه الله كافرا ، أيستطيع
الإيمان ، وله عليه بتركه الإيمان حجة ؟
قال ( عليه السلام ) : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ،
أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ،
ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا ، إنه إنما كفر من بعد
أن بلغ وقتا لزمته الحجة من الله ، فعرض عليه الحق
فجحده ، فبإنكاره الحق صار كافرا ( 1 ) .
قال الزنديق : أفيجوز أن يقدر على العبد الشر ،
ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعلمه ، ويعذبه
عليه ؟
قال ( عليه السلام ) : إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر
على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم أنه لا
يستطيع أخذه ، والإنزاع عما لا يقدر على تركه ، ثم يعذبه
على أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه .
هامش
( 1 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه
يهودانه وينصرانه ويشركانه " ، كنز العمال ، الجزء الأول ،
الحديث 1307 .