بمعصيته ، وجعل له من القوة كما زعمت ما يصل بلطف
الحيلة إلى قلوبهم ، فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ،
ويلبس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته ، حتى أنكر قوم
لما وسوس إليهم ربوبيته ، وعبدوا سواه ، فلم سلط عدوه
على عبيده ، وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟
قال ( عليه السلام ) : إن هذا العدو الذي ذكرت لا تضره
عداوته ، ولا تنفعه ولايته ، وعداوته لا تنقص من ملكه
شيئا ، وولايته لا تزيد فيه شيئا ، وإنما يتقى العدو إذا كان
في قوة يضر وينفع ، إن هم بملك أخذه ، أو بسلطان قهره ،
فأما إبليس فعبد ، خلقه ليعبده ويوحده ، وقد علم حين
خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه ، فلم يزل يعبده مع ملائكته
حتى امتحنه بسجود آدم ، فامتنع من ذلك حسدا وشقاوة
غلبت عليه فلعنه عند ذلك ، وأخرجه عن صفوف
الملائكة ، وأنزله إلى الأرض ملعونا مدحورا فصار عدو
آدم وولده بذلك السبب ، ما له من السلطة على ولده إلا
الوسوسة ، والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقر مع معصيته
لربه بربوبيته .
قال الزنديق : أفيصلح السجود لغير الله ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨