بوجوده بعد عدم دخوله في الحدث ، وفي كونه في الأزل
دخوله في العدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم
والحدوث والقدم في شئ واحد .
ولكن ابن أبي العوجاء لا يريد التخلي عن جدليته ،
لأن الفشل والانهزام منوط بالتخلي عن ذلك .
والواقع أن انتقال ابن أبي العوجاء في حديثه من
الواقع إلى الافتراض ، هو تسليم منه بثبوت الحدوث
للأجسام مما هو ثابت وواقع ، واعترافه بالعجز عن إثبات
خلافه ، وقد شعر بالهزيمة تهز كيانه وموقفه ، وبالخلط
والحيرة يلفان تصوراته ، ويمزقان نفسه كلما اتسع الحوار
بينه وبين الإمام ، فانقطع عن مواجهة الإمام حتى التقى به
في الحرم الشريف فقيل للإمام إنه أسلم ، فقال : هو أعمى
من ذلك ولا يسلم ، لما عرف من عناده للحق وإصراره
على الكفر والضلال ، ورغم هذا فقد بادره الإمام متسائلا
بغرابة : ما جاء بك إلى هذا الموضع ؟ فقال : عادة الجسد
وسنة البلد ، ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي
الحجارة .
فقال له الإمام : أنت بعد على عتوك وضلالك ؟
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 138
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٨