قبلك ، ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها .
فقال له الإمام : يا عبد الكريم ( 1 ) ، هبك علمت أنك
لم تسأل فيما مضى ، فما علمك أنك لا تسأل عنها فيما
بعد ، على إنك يا عبد الكريم نقضت قولك ، لأنك تزعم أن
الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت .
ثم أردف الإمام وقال : يا عبد الكريم ، أزيدك
وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك
قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار
في الكيس ، فقال لك : صف لي الدينار ، وكنت غير عالم
بصفته ، هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت
لا تعلم ؟
قال : لا .
قال الإمام : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من
الكيس ، فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة
الصنعة من غير الصنعة ؟
فانقطع ابن أبي العوجاء وأجاب إلى الإسلام بعض
هامش
( 1 ) وهو الاسم الأول لابن أبي العوجاء .