فقال له الإمام مستغربا : ما أعجب هذا ! تنكر الله
وتشهد أني ابن رسول الله ؟ !
فقال : العادة تحملني على ذلك .
فقال له الإمام : ما يمنعك من الكلام ؟
قال : إجلالا لك ومهابة ، ما ينطلق لساني بين
يديك ، فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين ،
فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك .
قال الإمام : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال .
وأقبل عليه فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟
فقال ابن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع .
فقال له الإمام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف
كنت تكون ؟ فبقي ابن أبي العوجاء مليا لا يحير جوابا ،
وولع بخشبة كانت في يديه وهو يقول : طويل ، عريض ،
عميق ، قصير ، متحرك ، ساكن ، كل ذلك صفة خلقه .
فقال له الإمام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة
غيرها ، فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك يحدث
من هذه الأمور .
فقال له : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٥