قال : إن صاحبي كان مخلطا ، يقول طورا بالقدر ،
وطورا بالجبر ، فما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه .
فقدم مكة متمردا وإنكارا على من يحجه ، وكانت
العلماء تكره مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى
أبا عبد الله فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فقال :
يا أبا عبد الله ، إن المجالس بالأمانات ولا بد لكل
من به سعال أن يسعل ، أفتأذن لي بالكلام ؟
فقال : تكلم .
فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا
الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ،
وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ، إن من فكر في
هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر ،
فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أسه
ونظامه .
فقال الإمام : إن من أضله الله وأعمى قلبه
واستوخم العواقب ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه ،
يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله
به عباده ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 140
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٠