بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ،
وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وغروب ما أنت معتقده
في ذهنك ، وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي
حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه ( 1 ) .
وينهزم ابن أبي العوجاء أمام هذا المنطق الفطري
الرائع ، ويؤخذ لا شعوريا ببساطة الحجة التي أغلقت على
نفسه منافذ الشك والاعتراض ، فتعقد الحيرة لسانه ،
ويختلط عليه موقف الحوار ، وتصور أن الذي يحاوره
إنسان ولكن ليس من جنس البشر .
وقد حاول الإمام في حواره أن يحتكم إلى رؤيا
واقع مصيري ، تنعكس على مصير الإنسان ، فسلوك سبيل
الإيمان على أي وجه افترضناه ، يبقى الوجه الأسلم الذي
يضمن به الإنسان سلامة مصيره ، وهو أمر من مسلمات
الفطرة السليمة وبديهيات العقل .
ولم يكن بيان الإمام بصدد إثبات شئ أو نفيه ،
وإنما هو تصوير لرؤيا المصير الذي سينتهي إليه الإنسان
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 74 - 75 .