المؤمن والكافر ، عند انتهاء وجوده في هذه الحياة ،
وفي نفس الوقت تهيئة الأرضية الصالحة للحوار الجدي
الذي يعتمد القناعة كهدف فيما يلقي من حجة ،
وما يعرض من حلول ، بعيدا عن العناد والمكابرة
واللجاج ، الذي يفتقد الحوار معه دوره في البناء والتقييم .
وحاول ابن أبي العوجاء أن يستثير مشاعر الإمام
مرة ثانية بتحدياته ، فتساءل : لماذا لم يظهر الله لخلقه
وينهي مشكلة الخلاف بين الكفر والإيمان ؟ فكانت إجابة
الإمام في بساطتها ، كما سبق ، بمثابة عملية تطهير لنفسه .
ولم يكن ابن أبي العوجاء مناظرا موضوعيا في
بحثه عن الحقيقة وتطلعه نحو المعرفة ، بل كان يتعمد في
حواره الجدل العقيم لتغطية انهزامه وفشله .
عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى الإمام
ليستأنف الحوار ، وقد ذهل ولم يعرف من أين يبدأ
الحديث .
وأدرك الإمام ما كان يتخبط به من موقف حائر ،
فيبادره قائلا : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ؟
فقال : نعم ، أردت ذلك يا ابن رسول الله .
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٤