فقلت له : يرحمك الله ، وأي شئ نقول ، وأي شئ
يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحد .
فقال الإمام : وكيف يكون قولك وقولهم واحدا ،
وهم يقولون إن لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن في
السماء إلها وإنها عمران ، وأنتم تزعمون أن السماء خراب
ليس فيها أحد .
قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر
كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى
لا يختلف عليه منهم اثنان ؟ ولم احتجب عنهم وأرسل
إليهم الرسل ، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان
به ؟
فقال الإمام : ويلك يا عبد الكريم ، كيف احتجب
عنك من أراك قدرته في نفسك ، نشوؤك ولم تكن ، وكبرك
بعد صغرك ، وقوتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ،
وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد
غضبك ، وغضبك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبك ، وعزمك
بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ،
وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك
مناظرات الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 132
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٢