الفصل الخامس
في مطاعن الثلاثة
منها : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في الفرع الرابع من الفصل الثالث
من الباب الثاني ، من كتاب الجهاد ، في منازعة عباس وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
ميراث الفئ ، من صحيح مسلم ، قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا
يعني عليا ( عليه السلام ) . وفيه قال أبو بكر : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا نورث ما تركناه صدقة ،
فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم مات
أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ،
والله يعلم أني بار تابع للحق ( 1 ) .
وروى ابن أبي الحديد ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، أنه قال :
أخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدثنا يونس ، عن
الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب كلاما طويلا لا
حاجة إلى نقل كله ، وفيه قال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني
عليا ، وهما مختصمان في الصوافي التي أفاءها الله على رسوله من أموال بني النضير ،
إلى أن قال الراوي ، والتفت إلى علي وعباس وقال : تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم
فاجر ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ، وتكلم إلى أن قال : تزعماني أني
فيها ظالم فاجر ، والله يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق ( 2 ) .
ويظهر من الروايتين أمور :
أحدها : علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بكون أبي بكر كاذبا في الرواية ، لعدم
هامش
( 1 ) جامع الأصول 3 : 301 - 308 برقم : 1202 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 222 .