إنكاره ( عليه السلام ) بعد نسبة هذا القول إليه ، وهو دال على كذب أبي بكر ، لدوران الحق مع
علي حيث ما دار ، وكذبه يدل على ظلمه أهل البيت في منع الميراث .
وثانيهما : كونه ( عليه السلام ) عالما بكون كل واحد من الرجلين آثما غادرا خائنا ، فهما
كذلك .
وثالثها : كون عمر عالما بعلمه ( عليه السلام ) بالأمور المذكورة .
ورابعها : كون بيعته ( عليه السلام ) بعنوان الجبر لا للاعتقاد باستحقاقهما للأمر ، لأنه لا
يجوز بيعة المتصف بهذه الأوصاف مع الاختيار ، وواحد منها كاف لبطلان الرجلين
بل الثلاثة .
فإن قلت : الحكم بكذب أبي بكر في حديث إرث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما يصح لو
انفرد في دعوى السماع ، وليس كذلك ، بل شهد على صدقه عثمان وسعد وعبد الرحمن
والزبير ، لأن في الحديث الذي نقل بعضه آنفا عن أبي بكر الجوهري بإسناده إلى
مالك بن أوس بن حدثان ، أن عمر قال بحضور الجماعة المذكورة : أنشدكم الله الذي
بإذنه تقوم السماوات والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ما
تركناه صدقة يعني نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، بل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس أيضا
حيث أقبل إلى عباس وعلي فقال : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم .
وأيضا روى أبو بكر الجوهري بإسناده إلى أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يقسم
ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عيالي فهو صدقة ( 1 ) .
قلت : أما حديث الإشهاد ، فمما استغربه ابن أبي الحديد ، وقال : هذا حديث
غريب ، لأن المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر . وأما تصديق
الأربعة ، فيحتمل أن يكون سببه حسن الظن بأبي بكر ، أو الخوف من عمر ، أو توقع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 220 .