هو رجل صالح عفيف على ضعف فيه ، قلت : فسعد ، قال : ذاك صاحب مقت وقتال
لا يقوم بقرية لو حمل أمرها ، قلت : فالزبير ، قال : وعقة لقيس مؤمن الرضا كافر
الغضب شحيح ، وأن هذا الأمر لا يصلح إلا القوي في غير عنف ، رفيق في غير
ضعف ، جواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت من عثمان ؟ قال : لو وليها يحمل بني
أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه ( 1 ) .
ونقل رواية أخرى وصف أربعة من أصحاب الشورى مشافهة فيها بأوصاف
رديئة ، وقال لعبد الرحمن : وأما أنت يا عبد الرحمن تحب قومك جميعا ، وأما أنت يا
علي فوالله لو وزن ايمانك بايمان أهل الأرض لرجح ، فقام علي ( عليه السلام ) موليا ، فقال
عمر : والله إني لأعلم مكان رجل لو وليتموها إياه لحملكم على المحجة البيضاء ،
قالوا : من هو ؟ قال : هذا المولي من بينكم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى
ذلك سبيل .
وفي خبر آخر رواه البلاذري في تاريخه : أن عمر لما خرج أهل الشورى من
عنده ، قال : إن لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق ، قال ابن عمر : فما يمنعك منه يا
أمير المؤمنين ؟ قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا ( 2 ) .
وقال السيد بعد كلام : إنه وصف عليا ( عليه السلام ) بوصف لا يليق به ولا ادعاه عدو قط
وهو ( عليه السلام ) معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاح والفكاهة ، وهذا معلوم لمن
سمع أخباره ، وأيده بما رواه عن ابن عباس .
وقال بعده : ومن جملة المطاعن أنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة
أكثر من ثلاثة أيام ، ومعلوم أن بذلك لا يستحقون القتل ، لأنهم إذا كانوا إنما كلفوا
أن يجتهدوا آرائهم في اختيار الإمام ، فربما طال زمان الاجتهاد ، وربما قصر بحسب
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 202 - 203 .
( 2 ) الشافي 4 : 204 .