ما يعرض من العوارض ، فأي معنى للأمر بالقتل ، ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة
وما يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن ، وكل ذلك مما لا يستحق به القتل ( 1 ) .
ولما نقل القاضي عن أبي علي المنع عن الأمر بالقتل ، قال : وأما تضعيف أبي علي
لذكر القتل فليس بحجة ، مع أن جميع من روى قصة الشورى روى ذلك ، وقد ذكر
ذلك الطبري في تاريخه وغيره .
وقد روى الطبري في تاريخه عن أشياخه من طرق مختلفة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال لما خرج من عند عمر بعد خطابه للجماعة بما تقدم ذكره لقوم كانوا معه من بني
هاشم : إن طمع فيكم قومكم لم يؤمروا أبدا ، وتلقاه العباس بن عبد المطلب ،
فقال ( عليه السلام ) : عدلت عنا ، قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع
الأكثر ، وإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد
الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان
لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران
معي لم ينفعاني ، بل إني لا أرجو إلا أحدهما ( 2 ) انتهى .
اعلم أنه بما نقل من حكاية الشورى يثبت بطلان إمامة الثلاثة ، لو لم يكن معها
مطاعن أخرى ، لدلالته على أمره بقتل من لا يستحق اللوم بوجه فكيف القتل ،
وعلى الحيلة والغدر ، على وجه يظهر منها غاية شقاوته التي تدل على عدم
استحقاقه للأمر ، وعثمان فرعه ، وعلى بطلان إمامة أبي بكر بعدم القائل بالفصل .
واستدلوا على إمامة الثلاثة بقوله تعالى * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 204 - 205 .
( 2 ) الشافي 4 : 205 - 207 .