الرضا منه ، لا السماع الذي لم يسأل عمر عنه .
ومما يؤيد هذا أن أبا بكر الجوهري روى بإسناده إلى عروة إرسال أزواج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأل إرثهن عما أفاء الله على رسوله ( 1 )
ومنافاة رسالة عثمان لسماع الخبر المذكور ظاهرة ، وتصديق أمير المؤمنين ( عليه السلام )
والعباس شاهد على تحقق الخوف .
وابن أبي الحديد تعجب من اشتمال الحديث على قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعباس
بقولهما " نعم " وقول عمر " وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر " وسائر التشويشات
التي في الخبر ، قال : ولولا أن هذا الحديث أعني حديث خصومة علي ( عليه السلام ) والعباس
عند عمر مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت التعجب من مضمونه ، إذ لو كان
غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته ( 2 ) .
وفي موضع آخر روى رواية أخرى فيها : أنشدكم أسمعتم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : كل مال نبي فهو صدقة إلا ما أطعمه أهله إنا لا نورث ، فقال : نعم ، فقال :
وهذا أيضا مشكل ، لأن أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده ، ذكر
ذلك معظم المحدثين ، حتى أن الفقهاء في أصول الدين أطبقوا على ذلك في احتجاجهم
بالخبر برواية الصحابي الواحد .
وهذا الحديث ينطق بأن عمر تشهد طلحة وزبيرا وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا :
سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأين كانت هذه الروايات أيام أبي بكر ؟ ما نقل أن أحدا
من هؤلاء يوم خصومة فاطمة وأبي بكر روى من هذا شيئا ( 3 ) .
ويؤيد انفراد أبي بكر في الخبر ، ما ذكره شارح المختصر في وجوب العمل بخبر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 220 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 226 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 16 : 227 - 228 .