الواحد : لنا إجماع الصحابة والتابعين ، بدليل ما نقل من الاستدلال بخبر الواحد ،
وعملهم به في الوقائع المختلفة ، إلى أن قال بعد أمثلة : وعمل الصحابة بخبر أبي بكر
ونحن معاشر الأنبياء لا نورث .
إذا عرفت ما ذكرته ظهر أن رواية طلحة وزبير وسعد وعبد الرحمن وأبي هريرة
إنما حدثت بعد زمان أبي بكر لبعض الأغراض المشار إليها ، وظهر أن ما ذكره
صاحب المغني بقوله : إن الخبر الذي احتج به أبو بكر لم يقصر على روايته ، حتى
استشهد عليه عمر وعثمان وطلحة وزبيرا وسعدا وعبد الرحمن ، فشهدوا به ( 1 ) .
وما ذكر فضل بن روزبهان : وأما ما ذكر أن أبا بكر تفرد برواية هذا الحديث من
بين سائر المسلمين ، فهو كذب صراح ، فإن عمر قال بمحضر علي وعباس وجمع
كثير من الصحابة : أنشدكم بالله هل سمعتم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ؟ فقالوا جميعا : اللهم نعم ، كما رواه البخاري في
صحيحه انتهى . إما غفلة منهما عن تشويش النقل ، أو اغماض منهما عنه لبعض
الأهواء الفاسدة .
وإن أردتم زيادة التعجب من عدم ملاحظتهم تناقض ما رووا في توجيه قبائح
من زعموه إماما ، فانظروا إلى ما روى ابن أبي الحديد ، قال : قال أبو بكر : وحدثنا
أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد
العزيز بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن شهاب ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ،
قال : سمعت عمر وهو يقول للعباس وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة :
أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث معاشر الأنبياء ما تركناه
صدقة ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان
هامش
( 1 ) الشافي 4 : 57 عنه .