وكل نشأة غلب أثرها ، كان صاحبها مستتبعا صاحبه ، لشدّة العلاقة بينهما ، فيكون النفس في مقام الإسلام مستتبعة لصاحبها ، فلما انتهى سير النفس وظهر وحدتها وهي روحها ، امر السير إلى الروح ، ليتحقق بحقائق الايمان .
بإزالة خفايا احكام الجزافيّة باقية في الروح ، وان زالت عن النفس ، لأنّ النفس حينئذ بمنزلة المرآة ، والروح بمنزلة المنطبع فيها ، والمنطبع متأثّر من الأثر الحاصل في المرآة ، فيشرع الروح في السير لإزالتها ، فالنفس متبوعة ، فوقعت النفس في الغربة ، لا لانفصالها عن مقرّها ، لان كل واحد من الثلاثة اى النفس والروح والسّر ، غريبة بالنسبة إلى غيره ، ورفع تلك الخفايا واعراض الروح عن الشواغل النفسانيّة في قسم الأخلاق الذي في الدرجة الأولى من الايمان وعند ذلك ينقطع منازل النفس حقيقة .
وقسم الأخلاق أيضا عشرة : الصبر والرضا والشكر والحياء والصدق والعهد والخلق والتواضع والفتوة والانبساط . وإذا انتهى سير الرّوح في الأخلاق ، فيشرع في الأصول التي هي الدرجة الثانية من الايمان ، وهي أيضا عشرة :
القصد والعزم والإرادة والأدب واليقين والانس والذكر القلبي والفقر والغناء ، والمراد .
اعلم : انّ المراد باليقين في مقام الايمان ، هو عين اليقين ، وهو شهود الأمر على ما هو عليه . وبعبارة أخرى ، السكون بالاستغناء عن الدليل بشهود الفعلي الوجداني الساري في كل شيء ، كما أن المراد باليقين في مرتبة الإسلام هو علم اليقين وهو تصوّر الامر على ما هو عليه . وبعبارة أخرى ، السكون بما غاب ، بناء على قوّة دليله .
واما حق القين ، فهو مى مرتبة الإحسان والولاية ، فتقسيم المقامات الكلية إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، تقسيم تامّ مستوعب منطبق على التقسيم إلى الإسلام والايمان والإحسان .
وبالجملة إذا وصل الروح إلى هنا ، يخلص عن جميع القيودات الانحرافيّة وظهر تجلى وحدة الفعل المضاف إلى ربّها ، وانشعب آثار العالية الواقعة بين
رسالة النصوص — صفحة 95
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٥