حركاتها - قولا وفعلا - وهذه متعلَّق بمقام الإسلام .
الثاني - الدخول من حيث باطنها في الغربة بالانفصال عن ذلك المقرّ والاتصال ، بأحكام وحدة باطنه من الأخلاق والملكة الروحانيّة ، وذلك متعلق بالايمان .
الثالث - دخول النفس من حيث سرّها على المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد ، بطريق الفناء عن احكام الحجب والقيود ، وذلك متعلق بمقام الإحسان .
والإحسان هنا بمعنى الأعم الشامل لمراتب الولاية والكمّل ، وان كان قد يطلق بحيث يكون آخر مرتبة أول مرتبة الولاية ، كما سيجيء الإشارة اليه .
ويقال للأمر الأول ، مرتبة السلوك ، وللثاني الوصول ، وللثالث مرتبة الكمال والولاية . فتحصل هنا مراتب ثلاثة ، مراتب السلوك ، ومراتب الوصول .
ومراتب الكمال ، الأولى مشتمل على الوظائف الاسلاميّة . والثاني ، على الوظائف الايمانيّة . والثالث ، على الوظائف الإحسانيّة .
فعلى هذا ، فالقسمة الكلية ثلاث ، ولكل منها أول ، وسط ، وآخر .
فمقامات السلوك المشتملة على الوظائف الإسلاميّة ، ينتهى إلى أول مقامات الوصول المشتملة على الوظائف الايمانيّة . ومقامات الوصول ينتهى إلى أول مقامات الكمال ، المشتملة على الوظائف الاحسانيّة ، وكل واحد من الأنواع اى الإسلام والايمان والإحسان ، يشتمل على ثلاث درجات . الدرجة الأولى من الإسلام ، هي وجوه الفرار عن الشواغل البدنيّة ، كالبدايات .
والدرجة الثانية منه ، هي الفتور والاطلاع على وجه التوجّه إلى المطلوب كالأبواب . والدرجة الثالثة منه ، هي وجوه التمكَّن في ذلك كالمعاملات .
اما الايمان ، فالدرجة الأولى منه ، هي وجوه اعراض الروح عن الشواغل النفسانيّة كالأخلاق ، والدرجة الثانية منه ، هي الفتور على وجه التوجه إلى السّر ، كالأصول ، والدرجة الثالثة منه ، هي وجوه الحضور معه كالأودية .
فمنها تبتدى مراتب الإحسان والولاية والكمال ، فهي الدرجة الأولى من النوع الثالث ، وهي وجوه أحدية التوجّه ، وسلب ثبوت الغير ، كما في مرتبة ، بي يسمع ويبصر .
رسالة النصوص — صفحة 93
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٣