رتبة السّر والروح والنفس ، فعند ذلك يمتزج النفس والروح بكل ما يتضمّن كلّ منهما من آثار الوحدة الاعتداليّة ، امتزاجا معنويّا ، فيولد بحكم اجتماعهما من مشيمة جميعة النفس ، ولد قلب حقيقي جامع بين احكامهما واحكام السّر . وصار هذا القلب الجامع التقى النقي ، مرآة ومجلى للتجلى الرحماني الوحداني الصفاتى ، وصورة للمرتبة الإلهيّة ومشاهدا للمعاني ، الكلية والجزئيّة متى شاء . وهو المجمع بين البحر بين والملتقى بين العالمين ، ولذلك وسع الحق . وحينئذ يعصمه الله عن المخالفة ويحجز بينه وبين المعصية ، ولهذا قيل : العصمة نور ينقذف في القلب ، وينور به النفس ، وحينئذ يكون السائر قد تخطي عن جميع المراتب الكونيّة ، ودخل في مبدأ الحضرات الحقّية المسمى بمقام الإحسان ، فعند ذلك يترقى من مرتبة اسم إلى مرتبة اسم آخر أعلى منه حيطة وكلية . فتقع في أودية غيب العقل المنوّر بنور القدس التي هي أيضا عشرة :
الإحسان والعلم والحكمة والبصيرة والفراسة والتعظيم والإلهام والسكينة والطمأنينة والهمّة ، وهي الدرجة الثالثة من الايمان ، وفي الأودية مقام العقل الذي هو أحد من اللطائف السبع المتداولة في الألسنة على ما يستفاد من كلمات بعض العرفاء .
الأول منها النفس . وثانيها القلب . وثالثها العقل . فالأول منها في مقام الإسلام ، والثاني والثالث منها في مقام الايمان ، والأربعة الباقية في مقام الإحسان والكمال والولاية . فعلى هذا ، فالعقل أعلى من القلب ومرتبة ثالثة من اللطائف ، ولكن يظهر من بعض الكلمات ، ان العقل بعد النفس وقبل مقام القلب ، ويكون ثاني اللطائف ، وذلك العقل المنوّر بنور الشرع يحصل في الدرجة الثالثة من الإسلام ، وهي المعاملات .
وقول بعض العرفاء في الترتيب ، مقام السّر قبل مقام الروح ، وبعد العقل الذي بعد القلب ، حيث قال : وللقلب مرتبة فوق مقام العقل ودون مقام الروح ، يسمى بالسّر ، وهو عند ترقيه إلى مقام الروح ، في التّجرد والصفاء ، وعين مقام السّر عند آخر الأودية ، حيث قال : ويبلغ بها ، اى بالهمّة التي هي آخر اقسام الأودية مقام السّر ، فيتوالى المواهب ويتعاقب الأحوال . انتهى كلامه .
رسالة النصوص — صفحة 96
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٩٦