تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة النصوص — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هو المقام التمكين في التلوين ، وسنذكر تفصيله . ومن هذا الكلام يظهر ان التمكين أعلى وأشرف من التلوين . وما قال بعض أكابر العرفاء الشامخين في اصطلاحاته : انّ مقام التلوين أعلى من مقام التمكين . فمراده التمكين قبل الوصول ، لأن الوقوف في بعض المقامات مذموم ، إذ لا يصحّ ولا يمكن الترقي في الدرجات الا بثبوت مقام التلوين ، فان التلوين يترقى من مقام إلى مقام ، لا التمكين الذي في المرتبة الجمعيّة الرافع لحجاب الخصوصيّة بالنسبة إلى التلوينات التي في صراط ذلك التمكين ، فافهم . ويحتمل ان يكون مراده معنى آخر ، كما سيأتي الإشارة اليه عن قريب ، بل هو الأظهر عندي ، فكأنّا قد خرجنا عن أصل المقصود ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه . فنقول : وفي هذا السير يرفع حجب كثرة الأحكام عن مرآة الوحدة الوجودي ، إلى أن يتجلى وحدة الظاهرة من عين كثرة النفس ، وصور العالم ، ويظهر الكمال الحاصل للوجود الواحد بتلك الكثرة نزولا ، فكثرة الشؤون الوجود العلمي الباطني النسبيّة التي صورتها الحقائق الكونيّة ، مرآة لوحدة الوجود العيني الظاهري ، فالوحدة فيها ظاهرة ، وكثرة الشّئون باطنة . هذا هو المقام الروح من اللطائف السبع الغالب عليه اثر الوحدة . فإذا تحقق الولي بهذا المقام بتحقّقه بجميع ما يحوى عليه اسم الظاهر ، ينتهى سيره الأولى المحبّى ، فصار محبوبا ، فيشرع في سفر الثاني المحبوبي لرؤيته كثرة التعيّنات النسبيّة المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي هي مرآة لوحدة الوجود العيني الغالب على الروح حكمها ، وبعد فتق الروح وظهوره يحصل بين احكام الكونية وبين احكام سرّه ، اى الوجود العينىّ المضاف ، امتزاج وفعل وانفعال ، كما جرى بينه وبين النفس أولا ، لكن هنا ينسب الفعل إلى السّر والانفعال إلى الروح ، وفي السابق ينسب الفعل إلى الرّوح والانفعال إلى النفس ، فيتولَّد من مشيمة الروح ، قلب قابل للتجلى الوجودي الباطني المشتمل على الشّئون ، وكثرتها النسبيّة مع ظهورها التي هي الصور العلميّة . ففي هذا السير يخرق حجاب وحدة الوجود العيني الغالب اثره على الروح عن مرآة كثرة
رسالة النصوص — صفحة 98 | أبي المعالي القونوي / ميرزا هاشم اشكورى / عبد الحسين نوائى