وانّما هو عالم بما لا يتناهى من حيث إحاطة علمه وكونه مصدرا لكل شيء ، فيعلم ذاته ولازم ذاته ولازم اللازم جمعا وفرادى ، اجمالا وتفصيلا هكذا إلى ما لا يتناهى ، وما عيّنه ( 1 ) أو علم تعيّن مرتبة ( 2 ) عنه شرط وسبب ، فانّه يعلمه بشرطه ( 3 ) وسببه ولازمه ، - ( و ) ان سبق علمه ( 4 ) بذلك وتعيّنه - وإلا فيعلمه بنفسه سبحانه وكيف شاء . غير انّه لا يتجّدد له علم ( 5 ) ، ولا يتعيّن في حقّه امر ينحصر فيه ولا حكم ، كما - له بنفسه ، ووجوده بالفعل لا بالقوة ، وبالوجوب لا بالإمكان ، منزّه عن التغيّر المعلوم والحدثان ، لا تحويه المحدثات لتبديه أو لتصونه ، ولا يكونها لحاجة إلى سواه ، ولا تكونه ترتبط الأشياء به
هامش
( 1 ) لفظة ما ، موصولة ، مبتدأ متضمّنة لمعنى الشرط ، اى الذي عيّنه الحق تعالى تعيّنا جزئيّا عند شرط أو سبب ( إلى آخره ) كحصول الجاه ، أو الولد ، مثلا ، لزيد عند دعاء خاص .
( 2 ) تعيين مرتبة - لفظة « علم » بصيغة المجهول ، اى الذي علم تعيين مرتبة الكليّة عند شرطه كالتغذي باللحم بشرط طبخه ، أو عند سبب ، كطبخ اللحم بمجاورة النّار .
( 3 ) الضّمير في انّه ، راجع إلى الحق ، وكذا المستتر في يعلمه ، والجملة خبر للمبتدأ . ( ش ) .
( 4 ) بفتح الألف وتخفيف النّون ، تفسير وبيان للسابق اى قوله : فانّه يعلمه .
هذا بناء على أن يكون النسخة فانّه يعلمه ، بصيغة المضارع الغائب ، على ما ذكرنا أولا ، ويحتمل ان يكون النّسخة ، فانا نعلم بصيغة المتكلَّم مع الغير ، من دون الضمير البارز الغائب ، وعلى هذا يكون جملة ان سبق مفعولا ، لقوله : نعلم . على أن يكون لفظة ان ، مصدريّة فافهم . ( ش ) .
( 5 ) اى لا يتعيّن في حقه امر دون آخر ، ولا حكم دون آخر ، بل جميع الأمور حاصلة له بالفعل .