بكل حرف ، والكمال المستوعب كلّ وصف ، كلَّما خفى عن المحجوبين ، حسنه مما توهّم فيه شين أو نقص ، فانّه متى كشف عن ساقه بحيث يدرك صحة انضيافه اليه ، القى فيه صورة الكمال ، ورأى انّه منصّة لتجلى الجلال والجمال ، ساير الأسماء والصفات عنده متكثرة في عين وحدة هي عينه ، لا يتنزّه عما هو ثابت له ، ولا يحتجب عما أبداه ليكمله ، وحجابه وعزّته وغناه وقدسه عبارة عن امتياز حقيقته عن كلّ شيء ( 1 ) يضادها ( 2 ) ، وعن عدم تعلَّقه ( بشيء ) ( 3 ) لشيء وعن عدم احتياجه في ثبوت وجوده له وبقائه إلى شيء ، ولا تحقق لشيء بنفسه ولا بشيء الا به ، فانيّته سبحانه لا تدركه من هذه الحيثيّة العقول والأفكار ، ولا يحويه الجهات والأقطار ، ولا يحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والأبصار ، ( و ) منزّه عن القيود الصوريّة والمعنويّة ، مقدس عن قبول كل تقدير متعلق بكميّة أو كيفيّة ، متعال عن الاحاطات الحدسيّة والفهميّة والظنيّة والعلميّة ، فتحجب ( محتجب ) بكمال عزته عن جميع بريّته الكمال منهم والناقص ، والمقبل اليه في زعمه والناكص ، جميع تنزيهات العقول من حيث أفكارها ومن حيث بصائرها ، احكام سلبيّة لا تفيد معرفة حقيقة ، وهي مع ذلك دون ما يقتضيه ( 4 ) جلاله ويستحقّه قدسه وكماله ، منشأ تعلق علمه بالعالم من عين علمه بنفسه ، وظهور هذا التعلق بظهور نسب علمه التي هي معلوماته ،
هامش
( 1 ) بكمال إطلاقه ووجوب وجوده . ( ش ) .
( 2 ) صفة للشيء .
( 3 ) من حيث إطلاقه .
( 4 ) لتناهيها دونه .