تعيّن في مداركنا منه ، سبحانه ، وبين ما هو عليه من السعة والإطلاق والعظمة ، وقد قال أكمل الخلق لما سئل عن رؤية نوراني أراه ، وقال : لا احصى ثناء عليك ، ولا أبلغ كل ما فيك ، وقال ، تعالى ، منبّها على ذلك ، وشفقة ورحمة على العباد : ويحذّركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد . ( 1 ) وما أوتيتم من العلم الا قليلا ( 2 ) ، فما ظنك بما ليس بعلم .
وقال عيسى « عليه السلام » ولا اعلم ما في نفسك ( 3 ) وهو روح انه ومن المقرّبين باخبار الله ، وأقرب الأشياء اليه نسبة روحه ، ولهذا نهى الناس عن الخوض في ذات الله وهذا أحد وجوه الجهل بالذات ، اى الهويّة الغيبيّة الإطلاقيّة ، اى الجهل بالذات مجردة عن المظاهر والمراتب .
والوجه الآخر ، عدم العلم بجميع ما انطوت الذات عليه ، من الأمور الكامنة في غيب كنهها التي لا يمكن تعيّنها وتطورها دفعة ، بل بالتدريج ، بل ربّما يكون في الحضرة العلمية الأزلية أمور باطنة كليّة أو جزئيّة لم يتعين بعد ، لا في المرتبة الثانية والتعين الثاني والحضرة العلمية ، ولا في اللوح المحفوظ ، فلا يعلم شيء منها الا بعد تعيّنه ووقوعه في الخارج وهي ابطن بطون الغيب ، وإليها ينظر قوله « صلى الله عليه وآله » ، ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ( 4 ) وقوله ، « صلى الله عليه وآله » ، ليت رب محمد لم يخلق محمدا مع أنه « صلى الله عليه وآله » ، كلَّما تعيّن ممّا له في الحضرة العلميّة واللوح المحفوظ على بصيرة من ربّه ، وكان يقول اعتمادا عليها ، آدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر ، وأمثال ذلك ، وأكثر ما يخبره الدعاء من الأمور الغيبية انما يكون من هذا القبيل ، فان ما عداها ليس الا المكتوب الثابت المقسوم في الحضرة العلميّة ، فللوجود الإلهي والحكم الجمعي الذاتي في كل عين ومرتبة تجليا خاصا وسرّا لا يمكن معرفته الا بعد الوقوع ، ولا يكفى معرفة حال عينه الثابتة قبل انصباغها بالنور الوجودي ودون حصول الاجتماع التوجهى الأسمائى والقبول
هامش
( 1 ) س 3 ، ى 28 .
( 2 ) س 17 ، ى 87 .
( 3 ) س 5 ، ى 116
( 4 ) س 46 ، ى 8 . قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ، الآية .