يكون ذلك الإدراك والشهود والتجلي من حيث تعيّنه ومشيّته وعلمه الأقدس بذاته من حيث إطلاقها وأحديّتها ، تم كلامه .
قال صدر الدين في النفحات على ما حكى عنه : ان الجمعيّة حال حصولها بعد ان لم يكن يوجب حدوث ما لم يكن له وجود ويستجلب ذلك تعيّن تجلى من مطلق غيب الذات بحسب تلك الجمعيّة التي بها درجة المظهريّة ، لم يسبق له تعيّن في مراتب الأسماء والصفات ، فلم يكن بتلك الجمعيّة ولا بما استتبعه علم ، هذا لو أمكن إحاطة العلم بما يقتضيه كل فرد من الاعتبارات والأعيان الثابتة جمعا وفردا من الأحكام والآثار والصفات واللوازم التي ستلبس بها لا إلى نهاية ، كيف ويلزم منه امر جمال ، فان من جملة الأمور المحكوم عليها بالجمعيّة هو الوجود المطلق الذي لا تعيّن له على الانفراد تعيّنا يمكن معرفته أو شهوده أو ادراك الأحكام والصفات التي يشتمل عليها عينه على الانفراد وحال اقترانه بشيء دفعة أو بالتدريج وهكذا كل واحد من افراد كل جمعيّة من هذا صورة تعلق العلم بالمعلومات المعدومات والموجود على نحو كلى وعلى النحو التفصيلي على التعيّن ، والفرق في كل ذلك بين علم الحق وما سواه فافهم ، انتهى كلامه .
وقد علمت من البيانات المذكورة والكلمات المنقولة ، انّ - الذي ذكرنا في الوجه الثاني من الأمور الكائنة في الحضرة العلميّة الازليّة ، غير الغيب الذي استأثره لنفسه ولم يبرز قطَّ إلى الشهادة أو إلى الحضرة العلميّة .
قال الشيخ الكبير في فتوحاته : واما الأسماء الخارجة فلا يعلمها الا هو ، لأنّه لا تعلق لها بالأكوان ، وإلى هذه الأسماء أشار النبي بقوله أو استأثرت في علم غيبك ، ومما يدل على الوجه الثاني وينبّه ويحفظه عن الخلق والنسب ما في الكافي عن أبي عبد الله : انّ لله علمين ، علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله ، فنحن نعلمه .
وفيه أيضا عن أبي جعفر : العلم علمان ، فعلم عند الله مخزون لم يطَّلع عليه أحد من خلقه وعلم علَّمه ملائكته ورسله ، فما علَّمه ملائكته ورسله فانّه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما
رسالة النصوص — صفحة 115
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١١٥