في الاصطلاح بالتعيّن الأول تارة ، وأخرى بالحقيقة المحمديّة ، وعلمت أن هذا التعيّن هو التعيّن الاحاطى الشمولي ، ولهذه الوحدة الحقيقيّة التي هي عين التعين الأول على الاصطلاح ، اعتباران :
أحدهما ، سقوط الاعتبارات كلها ، وبه تسمى الذات أحدا ، ومتعلَّقه بطون الذات وخفائها وأزليتها وإطلاقها ، وهو أول المراتب المسمى بمرتبة الجمع والوجود المعبر عنها بحقيقة الحقائق ومقام التعين الأول وحضرة الجمع ، عند جمع ، وان كان كثيرا ما يطلق حضرة أحديّة الجمع وحقيقة الحقائق والتعين الأول ، على ما أشرنا ، على الوحدة المذكورة الشاملة للاحدية والواحديّة ، فتدبّر . وبالجملة فالاحديّة سقوط كافّة الاعتبارات . فنسبة اسم الأحد إلى السلب احقّ من نسبته إلى المسلوب .
وثانيهما ، ثبوت الاعتبارات الغير المتناهية مع اندراجها في أول رتبة الذات ، اندراجا حقيقيّا أصليّا ، وتحقيق تفصيل أكثر تعيّناتها في هذه الرتبة الثانية ، وبه يسمّى الذات واحدا ، أسماء ثبوتيّا . فمتعلق الواحديّة ، ظهور الذات ، واعتبار النسب المندرجة في أول الرتبة ، وبهذا الاعتبار تصير الذات منشأ للأسماء والصفات ، ومن هذه الجهة قد يسمّى بالواحديّة الاجماليّة ، فنشأ من هذه الوحدة أعيان الكثرة ، فنسبة الواحديّة إلى الثبوت لا السلب ، ولا مغايرة بين الاعتبارين في الحقيقة والوجود ، إذ لا كثرة ثمّة بالفعل . ولذلك حكم بعض الأكابر ، بان الواحد الأحد ، اسم واحد مركَّب ك : بعلبك .
وبالجملة هذا الاعتبار الثاني ، هو اوّل التعيّنات العقليّة ، كما عنون به الشيخ صدر الدين في النصوص ، حيث قال في أول النصوص : « نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئيّة والتأثير ونحو ذلك ، انّما يصحّ وينضاف إلى الحق باعتبار التعين ، واقلّ التعينات المتعلقة ، النسبة العلميّة الذاتيّة ، لكن باعتبار تميزها عن الذات ، الامتياز النسبي لا التخصيص ، وبواسطة النسبة العلميّة ، يعلمه بكل شيء » انتهى .
وقال الشيخ المذكور في الرسالة الهادية : « وتوضيح هذا الكلام وتبيين هذا الاعتبار الثاني يتوقف على نقل عبارة أخرى في تلك الرسالة الهادية مع اشتمالها على تعين المراتب وفوائد أخرى عزيزة » .
رسالة النصوص — صفحة 110
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١١٠