الموجد العالم ، وعلمي غير وجودي بالنسبة إلى فهم الممكنات وشهودهم ، وكلَّما يتضمنه اجمالا وتفصيلا ، غيب وباطن بالنسبة إلى المراتب الكونيّة وأهلها ، وأول مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي المطلق .
وعبّر بعض الأكابر عن هذه الرتبة بمرتبة شهود نفسه بنفسه ، في مرتبة ظاهريّته الأول بأسمائه الأصليّة .
وبالجملة فهذا التعيّن صورة التعيّن الأول . وأركانه مظاهر مفاتيح الغيب التي في التعين الأول ، وهي العلم والحياة والإرادة والقدرة ، على نحو الإطلاق وعدم تميّز الوجودي والمفهومي . وانما تميّزها في التعبير كعبارة العلم والقدرة ، وهو المراد من قولهم وكان مفاتيح الغيب واعتبارات الواحدية كتفصيل نسبى بلا غيريّة بينهما ، انتهى .
اى بلا غيريّة هناك ، اى في التعين الأول في الوجود ولا في المفهوم ، فامّهات صفات الربوبيّة كالظلالات لمفاتيح الغيب ، وهي اى مفاتيح الغيب الأسماء الذاتيّة وأمهات أسماء الالوهيّة كالحياة والعلم والقدرة والإرادة من حيث هي هي ، اى بما هو عام النسبة إلى المتقابلات هي أسماء الذات ، تدبّر تعرف الفرق بين الأسماء الذاتيّة وبين الأسماء الذات ، لئلا تقع في خبط وغلط .
وممّا ذكرنا سابقا ، تقدر على جمع اختلاف الكلمات في تعيين اوليّة المراتب . ولولا مخافة الاطناب والإسهاب ، لفصّلت الكلام ، لكن لا يتحمل المقام بأزيد من هذا ، وما ذكرنا فيه ، كفاية للمهتدى المسترشد ، والله المرشد .
فإذا تأمّلت فيما ذكر ، علمت أن ذاته ، تعالى ، هو الوجود المطلق والهويّة الذاتيّة المطلقة بحقيقتها الإطلاقيّة وذاتها الاحديّة ، لا يعلم ويتحصر ولا يحدّ ولا يتناهى ، وهو معنى كبريائه ، تعالى ، وكل معلوم محاط متميّز عن غيره ومتعلق معرفة كل عارف . والذي يمكن ادراك حكمه من الحق ، سبحانه وتعالى ، انّما هو مرتبته التي هي الالوهيّة واحديّتها ، لا كنهه ذاته ولا إحاطة صفاته ، فالإحاطة بالحق متعذرة وليس في قوّة المقيّد ان يعطى غير ما يقتضيه تقييده ، فكان منتهى حكم كل حاكم فيه بحسبه لا بحسب الحق من حيث هو نفسه ، وما لم يتعين منه أعظم وأجل مما يعيّن عنه الحاكم لان نسبة المطلق إلى المقيد ، نسبة ما لا يتناهى إلى المتناهي ، بل لا نسبة لما
رسالة النصوص — صفحة 112
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١١٢