التفصيلين المختصين بالتجلي الثاني ، وانتهت أدوار مظاهره برجوعها اليه ورجوعه بتلك الكمالات إلى أصله الذي هو التجلي الأول ، انبعث بحكم الانصباغ إلى تحقيق هذا الكمال ، وتوجّهت الأصول والفروع المذكورة بكمالاتها الاختصاصيّة والاشتماليّة بتبعيّتها واجتمعت متوجّهة فعادت سلطنة الأدوار الجزئيّة لادوار السماوات السبع إلى سلطنة الدورة العرشيّة المحدّدية الكلية الوحدانية ، بحكم اقتضائها المظهر الحقيقي الأكملى لحقيقة البرزخيّة الأولى ، فاستدار الزمان كهيئة يوم خلق السماوات والأرض ، فعاد حكم الزمان إلى الوحدة والاعتدال ، فلا جرم حان زمان استجلاء التجلي الأول الجامع بين الأحديّة والواحديّة بتعيّن مزاج عنصرى انساني وحداني يكون مظهرا صوريّا للبرزخيّة الأولى ، وبتعيّن قلب تقى نقى من غير ذلك المزاج ، يكون مظهرا معنويّا لها ، فتسارعت المفاتيح بسراية الحبّ الأصلي فيها من حيث مظاهرها السبعة وفروعها ، بعد تحققها الاختصاصيّة الروحانيّة والمثاليّة ، فتوجّهت إلى تعيّن المزاج الأعدل المحمدي « صلى الله عليه وآله » ، المذكور .
فتعيّن وجوده من حضرة التجلي الأول متنازلا مارا على جميع المراتب ، وآثاره المعتدلة المتكاملة بلا توقف ولا تعويق ، فظهر ذلك التجلي بصورة غذاء معتدل صورة وحكما وتناول عبد الله « عليه السلام » ، وآمنة بأحسن وجه في أسعد وقت ، واستحال إلى النطفة في اعدل زمان ، وظهر اثر المحبة الاصليّة فيها بصورة الشهود في أكمل حال ، وصحّ الاجتماع ، واستقرّ النطفة الميمونة في الرحم في أيمن ساعة بحكم اقتضاء الدورة العرشيّة الوحدانيّة وسلطنتها وسراية حكمها في جميع الأدوار ، وقام كل واحد من الأسماء من حيث مظاهرها الروحانيّة والمثاليّة والفلكيّة والكوكبيّة من حيث كمالاتها برعاية ذلك المزاج الأكمل وتربيته في أطواره بعد تمام تسوية تعلَّق الروح الأعظم الأوحد الأقدم الذي هو القلم الأعلى من حيث نسبة ظهوره بصورة التفصيل في اللوح وبالتدبير والتربية بوضعه الكلى الجملي بهذا المزاج الأعدل المستوي في أكمل وقت واعدل ساعة ، ثم ظهر في أيمن الساعات في عالم الحسن ، وأضاء بنوره العالم شرقا وغربا ، كما أخبرت أمة آمنة ، ثم تصدى لتربيته من المهد إلى أو ان البلوغ ، ذلك التجلي الأول ومفاتيح الغيب بسرايتها
رسالة النصوص — صفحة 105
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٥