فيه عينا والبقاء حكما ، مع الجمع بين صفتي التمحّض والتشكيك ، وكلّ من تحقّق بالكمال على على جميع المقامات والأحوال » انتهى .
ومراده من قوله : ومرتبة الكمال فوق الكلّ آخرها ، وهو الكمال المختصّ ، فاللام للعبد . وقال أيضا : بعد التحقّق بهذا الكمال التوغَّل في درجات الأكمليّة ، انتهى .
ويظهر من هذا ، أن مراتب الولاية مطلق الكمال ، وأولها مرتبة قرب النوافل ، ومنتهاها مرتبة الكمال المختص بصاحب أحدية الجمع ، ومراتب الأكمليّة بعدها ، ومن جملتها مرتبة التكميل .
قال بعض العرفاء : وللسّر الإلهي وهو الوجود المضاف إلى الحقيقة لانسانيّة من حيث ظهوره يعنى في مراتب الكون روحا ومثالا وحسّا ، بطن رابع ، ولسانه ، كنت سمعه وبصره ، وهو أول مراتب الولاية وآخر مراتب الإحسان ، ومن حيث بطونه الاستعدادي في قلب الإنسان القابل لتجلَّه وبطن خامس ، ولسانه وسعني قلب عبدي ، الحديث وهو أوسط مراتب الولاية ، ومن حيث جمعه الرحماني بين الظهور والبطون في دائرة صفات الالوهيّة التي هي مفاتيح الثلاثة للبرزخية الثانية ، بطن سادس ، وهو لأهل النهايات وهم الكمّل والأفراد ، ومن حيث حضرة أحديّة جمع الجمع للكلّ متوحّدة العين ، بطن سابع ، ولا ينفتح شمّة منه الا لصاحب الإرث المحمدي ، فإنه له خاصّة . انتهى .
ويظهر من هذا ، ان أوّل مراتب الولاية مرتبة قرب النوافل ومنتهاها مرتبة الجمع بين الظهور والبطون ، اى صورة البرزخيّة الثانية ، ومظهرها وصورة التعيّن الأول ومظهره من مراتب الأكمليّة . فتدبّر .
وفي هذا الكلام إشارة إلى مقام الروح والسر والخفي والأخفى من اللطائف السبع .
اما مرتبة الأكمليّة على ما يستفاد من كلمات العرفاء الشامخين هي باستيعاب المعرفة التفصيليّة بجميع الأسماء الإلهيّة وملكة التحقق بها فعلا وانفعالا ، اى تأثيرا بجهة وجوبه ، وتأثرا بجهة إمكانه ، بحيث لا يحجبه نشأة ولا موطن من ذلك التحقق ، ولا يحجزه عليه مرتبة ولا تقيّده حائل ولا
رسالة النصوص — صفحة 102
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص١٠٢