تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة النصوص — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مقام ولا غيرهما ، فهذه المرتبة الأكمليّة مشتملة على قوة استتباع الأسماء الجزئيّة ومظاهرها ، فإذا انتهى الأمر به إلى التمكَّن من تكميل من شاء من عباد الله ذلك إذا اتحدت أرادته بالإرادة الأولى الاصليّة التي عليها مدار حال الصورة الوجوديّة كلَّها بحيث لا يقع في الوجود الا ما يريد ، وذلك لما يقتضيه مقام المعرفة التفصيليّة وحقايق الأسماء الذاتيّة وفروع الأسماء الإلهيّة والربوبيّة الفاعلية والكونية القابلة على استعداداتها المختلفة المتفاوتة ، كان الامام الأعظم الأكمل الحائز بمرتبة الخلافة والاستخلاف والجمع بينهما والجمع بين صفتي التمحّض والتشكيك . وإذا عملت المقامات الكليّة واللطائف السبع المعروفة ، فاعلم ، ان الفتوح الثلاثة الدائرة على السنة العرفاء المأخوذة من الكتاب الإلهي ، إشارة إلى تلك المقامات السبعة المذكورة . أولها ، الفتح القريب ، وهو الظهور بالكمالات الروحيّة والقلبيّة ، بعد العبور عن المنازل النفسيّة وقطع دائرة السلوك والهداية من الوظائف الاسلامية والايمانيّة ، وهو المشار اليه في الكتاب الجامع في مواضع متعددة ، منها : قوله ، تعالى ، * ( فَجَعَلَ من دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * ( 1 ) ومنها : * ( نَصْرٌ من الله وفَتْحٌ قَرِيبٌ ) * ( 2 ) ومنها : قوله ، تعالى ، * ( وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * ( 3 ) . وثانيهما ، الفتح المبين ، وهو الظهور بمقام الولاية وتجليات أنوار الأسماء الإلهيّة المفنية لصفات الروح والقلب المثبتة لكمالات السّر ، وهذا في مقام السير في الحق ، فهو دائرة الكمال والولاية ، ويندرج فيه التجليين ، اى الظاهر والباطن ، والجمع بينهما اى مقامي السّر والخفي ، وهو المشار اليه بقوله : انّا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ( 4 ) ، اى من الصفات النفسيّة والقلبيّة . وثالثها ، الفتح المطلق ، وهو تجلى الذات الأحديّة والاستغراق في عين الجمع ، لفناء الرسوم الخلقيّة كلَّها ، وهو المشار اليه بقوله ، تعالى :
هامش
( 1 ) س 48 ، ى 27 . ( 2 ) - س 61 ، ى 13 . ( 3 ) س 48 ، ى 18 . ( 4 ) - س 48 ، ى 1 .
رسالة النصوص — صفحة 103 | أبي المعالي القونوي / ميرزا هاشم اشكورى / عبد الحسين نوائى